Document
الدین و الحضارة بین الإسلام و الغرب : تحدیات الصراع و شروط الحوار بین النظریة و الواقع
Publisher
وزارة الأوقاف و الشوؤن الدينية
Gregorian
2007
Language
Arabic
Subject
Member of
Resource URL
Citation
الحباشة، صابر(2007). الدین والحضارة بین الإسلام والغرب : تحدیات الصراع وشروط الحوار بین النظریة والواقع.مجلة التفاهم،(17)،1-14.استرجع من https://tafahom.mara.gov.om/storage/al-tafahom/ar/2007/017/pdf/04.pdf
Arabic abstract
شكّل الصراع حول ریادة البشریة منوالا متكررا خلال الحقب والعصور، تجلّى من خلاله سعي الشعوب والأمم إلى أن تكون لها الید الطولى على سائر سكان المعمورة. ومحاولات الإمبراطوریات القدیمة في التوسع والحركات الاستعماریة والكولونیالیة والإمبریالیة... في العصور الحدیثة، كلها أشكال مختلفة لهذا المسعى المحموم للغلبة والسیطرة. ویمثّل التنظیر الفكريّ لهذه السیاسة المنهجیة في بذر أفكار التمایز والمفاضلة بین الناس، ومن یستتبع ذلك من عُقَد تفوّق وشطر العالم إلى شطرین: أحدهما متحضر ماسك بزمام الأمور یستحق الحیاة والآخر متخلف تابع، مآله السحق أو خدمة الشطر الأول. وقد تختفي هذه الهمجیة الفكریة الرادیكالیة تحت غلالة من الجبریة والحتمیة التاریخیة یتستّر خلفها أصحاب التعصّب الأعمى لمنوال من المناویل التي یرون أنها (نهایة التاریخ)و (زُبدة الحِقَب ولن یتمكّن الناس - حسب هذا المنظور - من أن یبدعوا أفضل منها... خصوصا إذا بیّنت وقائع التاریخ سقوط نظم أخرى كانت تمثّل البدیل / المنافس الإستراتیجيّ لتلك المناویل. وهذا الطرح، كما قلنا، یستبطن نظرة تكثّف مآزق البشریة ولا تطلب لها حلولا. فهي تستبقي الوضع على ما هو علیه إلى ما لا نهایة؛ وكأنّ الغایة الأبدیة التي على الشعوب المتخلفة أن تسعى إلى تحقیقها هي بلوغ ذلك النموذج الغربيّ النهائيّ... والعبرة تبقى في المدّة التي ستحتاج إلیها لتحقیق هذا المأرب والرهان یظلّ كیف نقنع النموذج الغربيّ بأحقیتنا بأن ننضمّ إلى دائرته المحظیة. فإغلاق الباب أمام البدائل واختزال نموذج النجاح في النموذج الغربيّ هو اختزال مشطّ لما یعتمل في واقع التحدیات التي تمرّ بها البشریة. ولعلّ مربط الفرَس یكمن -إسلامیّا وعربیّا- في ما نشكوه من غیاب مشروع حضاريّ إستراتیجيّ یكون طموحا وأملا في تحقیق التوازن المفقود، مع غیرنا من التكتلات البشریة في مختلف أصقاع العالم، منذ زمن طویل، فلا یمكن الحدیث عن صدام أو حوار أو غیر ذلك من أشكال التفاعل الحضاريّ في ظلّ عدم وقوف الذات الجماعیة إسلامیّا وعربیّا على أرضیة ُ صلبة من التخطیط لمشروع جوهريّ. أمّا المُسمَّیات الكرتونیة للأقالیم الصوریة، والاجتماعات البیروقراطیة، والتنسیقات العرَضیة، وخطابات الاستهلاك للداخليّ أو الاستسلام للخارجيّ....، فلم تعُ دْ تسكِّن الجوع الشدید إلى تصوّر ملامح مشروع حضاريّ والشروع في تنفیذه، في تصمیم حاسم.
Category
Journal articles